المحقق البحراني
340
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
البغاة : ( وكان شيخنا أبو القاسم البلخي رحمه اللَّه إذا ذكر عنده عبد اللَّه بن الزبير يقول : لا خير فيه . وقال مرة : لا يعجبني صلاته وصومه ، وليسا بنافعين له ، مع قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : " لا يبغضك إلَّا منافق " . قال أبو عبد اللَّه البصري : ما صحّ عندي أنه تاب من يوم الجمل ، ولكنّه استكثر ما كان عليه ) ( 1 ) انتهى . وثالثا : أنه يلزم خلوّ الأزمنة الفاصلة بين الخليفتين الصالحين ، وكذا بعد تمام العدد وانقضائه ، من الخليفة والإمام على الأنام ، وفي ذلك فساد الإسلام واختلال النظام إلى يوم القيام ، مع أن الأخبار المتقدمة تنطق بخلافه كما عرفت . أقول : وفي ( الصواعق المحرقة ) لابن حجر - بعد نقله الجملة من هذه الأخبار - ما صورته : ( قال القاضي عياض : لعلّ المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها أنّهم يكونون في عزة الخلافة ، وقوة الإسلام ، واستقامة أموره ، والإجماع على من يقوم بالخلافة ، وقد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس ، إلى أن اضطرب أمر بني اميّة ووقعت منهم [ الفتنة ] ( 2 ) في زمن الوليد بن يزيد ، فاتصلت تلك الفتن منهم إلى أن قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم . قال شيخ الإسلام في ( فتح الباري ) : ( كلام القاضي هذا أحسن ما قيل في هذا الحديث وأرجحه ؛ لتأيده بقوله في بعض طرقه الصحيحة : " كلَّهم يجتمع عليه الناس " ( 3 ) . والمراد باجتماعهم : انقيادهم لبيعته ، والذي اجتمعوا عليه هم الخلفاء الثلاثة ، ثمّ علي ، إلى أن وقع أمر الحكمين في صفّين فتسمّى معاوية يومئذ بالخلافة ، ثمّ اجتمعوا عليه عند صلح الحسن ، ثمّ على ولده يزيد ، ولم ينتظم للحسين أمر ، بل قتل قبل ذلك ، ثمّ لمّا مات يزيد اختلفوا ، إلى اجتمعوا على عبد
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 : 10 . ( 2 ) من المصدر ، وفي النسختين : الفسقة . ( 3 ) فتح الباري 15 : 128 .